ملخص كتاب (الديموقراطية فى الإسلام) للأستاذ العقاد

 

الجزء الأول من البحث فى الديموقراطية الإسلامية و هو عبارة عن قراءة تاريخية للديموقراطية قبل الإسلام
شمل هذا الجزء مقدمة و أربعة فصول
1
- فى المقدمة يؤكد المؤلف على ما يأتى :
1-أنه كتب هذا البحث تلبية لحاجة الأمة إلى التطور و النهوض و الحرية
2- أن الحرية هدف و عقيدة و ليست وسيلة لتنظيم المجتمع أو للتعبير عن رأى
3- أن بحثه فى الديموقراطية الإسلامية يمكن أن يتم عن طريق العلم أو عن طريق الدين , و لا فرق فى ذلك فكلا الطريقين يؤديان لنفس الغرض أو نفس النتيجة و أن اساليب البحث العلمى السليم لا تتعارض مطلقا مع صريح المنقول من الدين

2- فى الفصل الأول و عنوانه الديموقراطية ما هى ؟ 
يعرف الكاتب الديموقراطية و يخلص إلى النتائج التالية :
1- لابد لك أولا من تعريف الديموقراطية حتى تتبين وجه الخلاف و الاتفاق بينها و بين ما جاء به الإسلام , و ما ابتدعه الإسلام و لم تسبقه إليه نظم
2- الديموقراطية هى كلمة معناها حكم الشعب أو الحكومة الشعبية و ليس معناها أن يحكم الشعب بنفسه و أن يتولى حكومته, و كذلك ليس معناها أن يرتضى الشعب حكومته و يطمئن إليها فقط , لابد من صفة أخرى تميز هذا النظام من الحكم
3- هذه الصفة التى تميز النظام الديموقراطى هى أن هذا النظام لا يخضع لحكم الفرد أو طبقة من الطبقات أو رجال الدين أو العسكر أو أى نظام آخر لا يكون للشعب فيه نصيب
4- و بالبحث فى نشأة هذا النظام قبل الإسلام فى بلاد اليونان (إسبرطة و أثينا) و بلاد الروان يتجد أنه نشأ تلبية للواقع و ليس للمبادىء و القيم فهو نظام يعمل على استقرار الدولة و منع الفتن و خصوصا زمن الحروب و لذلك يعلى قيمة المواطنة على القيم الإنسانية و لا يعطى حقا لناخب أو مواطن إلا تلبية لضغط من ظرف أو حرب أو فتنة أو حاجة لعمل

3
- فى الفصل الثانى و عنوانه الديموقراطية فى الأديان الكتابية 
يستعرض الكاتب حقيقة وجود نظام ديموقراطى فى الأديان السماوية السابقة للإسلام و هى اليهودية و المسيحية
لديموقراطية فى المسيحية:
لم تعرف المسيحية نظاما للحكم و ذلك لأنها قامت فى بلاد تدين بالحكم السياسى للدولة الرومانية و تدين بالحكم الدينى لهيكل إسرائيل
* الديموقراطية فى اليهودية:
بعد قراءة العهد القديم و بيان نظم الحكم فيه بدءا من موسى عليه السلام و الألواح التى أخذها فيها هدى للناس و حتى داود و سليمان عليهما السلام 
يمكننا أن نستخلص أن الحكم فى اليهودية يتميز بثلاثة خصائص :
1- أنه حكم دينى أو ثيوقراطى فالذى يعين القادة و الحكام و القضاة هم رجال الدين من الأحبار و الرهبان
2- أنه حكم عنصرى لا يقيم شأنا غلا لبنى إسرائيل و لا يعترف بغيرهم من الأغيار
3- أنه حكم ديموقراطى إذ أنه يسمح للشعب بطلب النظام الذى يؤثره و مبايعة الحاكم الذى يرشحه 

4- فى الفصل الثالث و مبحثه الديموقراطية العربية

و قد بحث فيه الكاتب عن حقيقة وجود نظام ديموقراطى فى بلاد العرب قبل الإسلام و خلص فيه إلى
أن العرب عرفت الحرية فى بعض شئونها لكنها لم تكن حرية عن عقيدة و مبدأ و لكنها كانت كحرية اليونان و الرومان حرية الواقع المفروض بالقوة على المجتمع 
و أن العرب لم يعرفوا حكما ديموقراطيا أبدا , هم عرفوا حكم رجال الدين و الأرستقراط و بعض الأقليات و مارسوا أحيانا حكما دوارا بينهم سببه التنازع على الحكم و الفخر و العزة و ليس إيمانا بمبادىء الحرية و المساواة

5
- أما فى الفصل الرابع و عنوانه حكومات الدول فى عهد الدولة المحمدية

فقد استعرض الكاتب فى فيه نظم الحكم فى الدول المعاصرة للدعوة المحمدية و هى الفرس و الروم و الحبشة , و خلص إلى أنها دول لم تعرف النظام الديموقراطى و لم تكن تساس بغير نظام الدولة الأوتوقراطية التى يحكمها شخص واحد بيده كل المقاليد و يعاونه أمراء لا يتحملون شيئا من التكاليف و يحصلون على كل المميزات و قد ترتب على ذلك انفصال المجتمع إلى طبقات بينها تمييز واضح و بون شاسع من الفوارق.
====================================================================

الجزء الثانى من البحث فى الديموقراطية فى الإسلام و هو يشمل خمسة فصول 

خلاصة الفصل الخامس : الديموقراطية الإنسانية
تعريف: يعرف الكاتب الديموقراطية الإنسانية بأنها ذلك النوع من الديموقراطية الذى يكسبه الإنسان لأنه حق له يخوله أن يختار حكومته و ليس نظاما أو حيلة من حيل الحكم لاتقاء فتنة أو إجراء احترازيا تلجأ إليه الحكومات لتسيير أمور البلاد و الانتفاع بخدمات العاملين و أصحاب الأجور
هذا النظام الديموقراطى هو النظام الإنسانى الذى جاء به الإسلام و لذا يحق لنا أن نسمى هذه الديموقراطية الإنسانية بالديموقراطية الإسلامية و هو نظام غير مسبوق كما استعرضنا فى الجزء الأول من هذا الكتاب
مقومات أو أركان الديموقراطية الإسلامية:
تقوم الديموقراطية الإسلامية على أربعة أركان هى :
1- المسئولية الفردية أو مسئولية الفرد
2- عموم الحقوق أو تساوى الناس فى الحقوق
3- الشورى الواجبة على أولى الأمر
4- التضامن بين الرعية على اختلاف الطبقات و الطوائف

خلاصة الفصل السادس : حكومة الكون
1- عقيدة الإنسان ميزان أخلاقه و عنوان آرائه فى قيم الخير و الجمال
2- و المسلم يعتقد أن لهذا الكون ربا و إلها واحدا و هو عادل لا يظلم و هو حاكم هذا الكون و خالقه و هو فعال لما يريد 
3- و إذا كانت تلك عقيد المسلم فى تسيير أمور هذا الكون فإن نظرته لحكومته الأرضية تدور فى هذا الفلك فهى حكومة منظمة تسن قوانينها و لا تعاقب بغيرها و الفرد فيها مسئول مسئولية فردية كما أنه متضامن و متكافل مع نظرائه فى مسئولية مجتمعية
4- و لا يكفى أن يكون البلاغ قائما و النذير سابقا , بل يعلم المسئول ذنبه بنفسه و يعلم بماذا يدان و لأى شىء يدان و يبدأ كل خطوة و كل حساب باسم الله الرحمن الرحيم
5- و إذا آمن الإنسان بحكومة الكون على هذا المثال , استحى أن يدين لمخلوق مثله بحق أكبر من هذا الحق و طاعة أكبر من طاعته لربه و رفض الظلم فى ضميره قبل أن يرفضه فى علانيته أمام الناس و جاءته الديموقراطية عفوا دون بحث أو عناء.

خلاصة الفصل السابع : الحكم
وردت كلمة الحكم فى عشرات المواضع فى كتاب الله الكريم , و هى مسألة جوهرية فى العقيدة الإسلامية و تدل على مدى تمكن مفهوم الحرية الديموقراطية من العقيدة.
* فما من خلاف إلا و له حكم فاصل بين الحق و الباطل و من أمثلة ما ورد فى كتاب الله من آيات كريمة ( قال رب احكم بالحق و ربنا الرحمن المستعان على تصفون) ( و إن حكمت فاحكم بينهم بالقسط) ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها و إذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) ( أفحكم الجاهلية يبغون و من أحسن من الله حكما لقوم يوقنون)
إن كلمة الحكم فى الإسلام ليست عرضا أو فضيلة يحث عليها الدين , بل هى أساس من أسس العقيدة فلا خلاف إلا و له حكم كما بينا 
قالت عجوز مرة فى عاصمة من عواصم الغرب و هى تطمئن إلى المصير بينها و بين عاهلها الكبير ( إن فى البلد قضاء) 
و يؤمن المؤمن بحكومة الكون على هذا المثال فيحق له أن يقول :
إن فى الكون حكما , و إن للحكم سنة , و إن قضاء الحق فوق قضاء الأقوياء.

خلاصة الفصل الثامن : السيادة
1- السيادة هى أساس الحكم و مصدره و يشمل الحكم هنا الشريع و التنفيذ و القضاء
2- للسيادة مصدر و صاحب و قد تطور مفهوم المصدر مرورا بالقانون الطبيعى عند الرومان ثم الحق الإلهى عند المسيحيين ثم فى العصر الحديث عن طريق العقد الاجتماعى بين الحاكم و المحكوم و كان حقا مطلقا حتى انتهى فى النظم الديموقراطية بالعقد الاجتماعى المحكوم بالدستور
3- أما صاحب السيادة فأمر مختلف فيه أيضا فهو قد يكون البرلمان أو الناخبين أو ثقافة المجتمع
4- أما فى الإسلام فالسيادة مصدرها شرع الله و صاحبها هو الشعب الذى يمكلك حق تعيين الإمام أو الحاكم و عزله و ذلك وفقا لشريعته

خلاصة الفصل التاسع : الإمام
1- الإمامة واجبة بين المسلمين
2- و الإمام هو من يختاره الناس لإقامة الشريعة و أحكامها و حفظ الحقوق و رد المظالم
3- و ليس فى الإسلام هيئة تختص باختيار الإمام بل هو حق الأمة أو الرعية
4- و بين الإمام و رعيته عقد , فله عليها السمع و الطاعة فى المعروف فقط و الاحترام و الإجلال, حق النصيحة 
5- و لا يجوز للرعية أن تخرج على إمامها ما أقام العدل فيهم فإن أهدر الحقوق و ضيع العدالة جاز خلعه ما لم يترتب على ذلك فتنة فإن ترتبت فتنة فالصبر أولى
6- و يشترط فى الإمام العدل و الكفاية و سلامة الحواس

====================================================================

 

الجزء الثالث من كتاب ( الديموقراطية فى الإسلام) للأستاذ العقاد و يشمل أربعة فصول هى :
الفصل العاشر : الديموقراطية السياسية
الفصل الحادى عشر : الديموقراطية الاقتصادية
الفصل الثانى عشر: الديموقراطية الاجتماعية
الفصل الثالث عشر : الأخلاق الديموقراطية

خلاصة الفصل العاشر: الديموقراطية السياسية
1- الديموقراطية السياسية هى التى تختص باختيار الحاكم و طريقة سياسته لشعبه
2- و الديموقراطية شكل و مضمون , فمضمونها حرية اختيار المحكومين لحكومتهم و شكلها طريقة الاختيار من دستور و قانون و صندوق و اقتراع
3- و قد تكون ديموقراطية و لا شكل لها إذ أنها تتيح للمحكومين الحرية فى اختيار الحاكم , لكن دون دستور و صندوق
4- و قد يكون دستور و صندوق و لا ديموقراطية
5- و الحاكم فى الغسلام يختاره الناس بحرية دون إلزام
6- و يمكن لبعض الناس أن يرشحوا من يرونه مناسبا للحكم دون إلزام للناس بل على سبيل النصيحة
7- و الحاكم إذ يختاره الناس عن حرية و شورى , غهو أيضا ملزم بالشورى عند سياسة الرعية
8- و جوهر الشورى صواب الرأى و ليس كثرة المؤيدين له , و لا يعنى كثرة المؤيدين لرأى أنه صواب حتما
9- و لن تتحق الشورى بين الناس و بين الحاكم و رعيته إلا بالتناصح و الثقة بين الناس و طبقات المجتمع

خلاصة الفصل الحادى عشر : الديموقراطية الاقتصادية
1- الناس متفاوتون فى أمور كثيرة فى المال و العلم و الطبقة و القوة و الذكاء و الجنس و االون و الدين و غير ذلك
2- و لا يمنع هذا التفاوت من إقامة نظام ديموقراطى , فمثل هذا النظام لا يسعى لإذابة الفوارق بين الناس بل إلى سيادة القانون و منع الأغنياء من البطش بالفقراء
3- و الإسلام كدين يحث على مثل هذا المفهوم فيقدس العمل و يثيب عليه و يمنع الاحتكار و الربا و الاستغلال و غيرها من ضروب سيطرة الغنى على الفقير
4- بل و يزيد على ذلك بفرض زكاة فى مال الغنى للفقير العاجز عن الكسب فيقيم كفالة اجتماعية و اقتصادية
5- و مثل هذا المجتمع هو مجتمع منشود فى كل زمان و مكان , سمه ما شئت ديموقراطيا أو غيره

خلاصة الفصل الثانى عشر : الديموقراطية الاجتماعية
1- لا ديموقراطية كاملة دون ديموقراطية اجتماعية و هى تسبق الديموقراطية السياسية
2- و هى فى جوهرها المساواة , المساواة بين أفراد المجتمع فى الحقوق و الواجبات و فرص العمل 
3- و كذلك فى تطبيق القانون و الحرص على سيادته أو بالتعبير الإسلامى الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و النصيحة لكل الحاكمين و المحكومين
4- و المجتمع الذى يكون كل فرد فيه متسويا مع غيره فى الفرصة و العمل و سيادة القانون و الحرص على تطبيقه و تناصح أفراده حاكمين و محكومين هو مجتمع متزن و عادل , سمه ما شئته ديموقراطيا أم غيره

خلاصة الفصل الثالث عشر : الأخلاق الديموقراطية
1- الأخلاق الديموقراطية هى تلك الأخلاق التى تسود فى مجتمع حر لا سطوة فيه لأحد على أحد و لا استثار فيه لطبقة بتميز على أخرى
2- و قد أمر الإسلام بأخلاق و نهى عن أخرى و أوامره و نواهيه كلها للناس أجمعين و تصلح للتطبيق فى مجتمع قائم على المساواة و الحق
3- و تتلخص الأخلاق الإسلامية أو إن شئت الديموقراطية فى صفة واحدة هى (السماحة) فلا خلق أمر به الإسلام إلا و يوصف بالسمح و لا خلق نهى عنه إلا و هو ضد السماحة
4- لا تتطلب الديموقراطية أكثر من السماحة بين قوم متعاونين 
5- يضيق المقام عن حصر هذه الخلال أو الأخلاق التى أمر الإسلام بها أو تلك التى نهى عنها
6- و من العسير أن تتفق آداب قوم و نظام اجتماعهم و قواعد سياستهم و عقائد ضمائرهم كما اتفقت فى شريعة الإسلام.

====================================================================

الجزء الرابع من كتاب الديموقراطية فى الإسلام و يشمل أربعة فصول و هى
الفصل الرابع عشر : التشريع
الفصل الخامس عشر: القضاء
الفصل السادس عشر: مع الأجانب
الفصل السابع عشر: العلاقات الخارجية

الفصل الرابع عشر : التشريع
1- يمكن أن نحصر التشريع الديموقراطى فى كلمة واحدة هى (العموم) عموم المصدر و عموم التطبيق, عموم المصدر أى الاتفاق على مصادر التشريع , و عموم التطبيق يعنى أن الجميع يخضعون لأحكام التشريع.
2-
و المقصود من التشريع العام أنه ليس حكرا على طائفة مغلقة و هى كل طائفة تمنع غيرها من الانضمام إليها إلا بتحقق شروط لا تعتمد على العلم و العمل و الاجتهاد
و على هذا فطائفة العلماء و المشرعين ليست مغلقة فيمكنك أن تكون عالما و مشرعا بعلمك و عملك و اجتهادك و ليس بنسبك, وكذلك طائفة النواب المنتخبين ليست طائفة مغلقة.
3-
و عمومية التطبيق تعنى أن الكل سواء أمام التطبيق فلا تمييز بسبب نسب أو وراثة فالكل سواء أمام القانون و هو ما يعرف بسيادة القانون.
4-
و التشريع الإسلامى ديموقراطى بطبيعته فهو عام فى مصدره و هو الكتاب و السنة و الإجماع , و عام فى تطبيقه فلا تمييز بسبب لون أو جنس أو نسب أو وراثة.
5-
و الإمام مأمور بالاجتهاد إن لم يجد نصا, للاجتهاد فى الإسلام ضوابطه و الفقه الإسلامى غزير بالقواعد فى مثل ما يجد من هذه الأمور
6- و باب الاجتهاد مفتوح لمن يملك أدواته و هو فريضة على المسلمين فى كل عصر و هو سبب حيوية التشريع الإسلامى و صلاحه لكل زمان و مكان

الفصل الخامس عشر : القضاء
1- القضاء فى الإسلام عام يسوى بين الناس و يتولاه من اجتمعت فيه شروطه و هى العقل و العلم و الحرية و حسن السمع و البصر و النطق(سلامة الحواس) و يستحب أن يكون مجتهدا و لا يمنع أن يكون مقلدا
2- و هو أى القضاء فرض كفاية على المجتمع كله
3- و الدستور الذى يحكم به القاضى هو الكتاب و السنة
4- و له قواعد إذ لم يكن قانون مكتوب و من هذه القواعد العدل بين الخصمين فى المجلس و الكلام , و البينة على المدعى و اليمين على من أنكر, و الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا, و لا يمنع القاضى أن يراجع نفسه إذا قضى قضاءأن يرجع فيه إذا استبان له وجه خير منه, و معرفة الأمثال و الأشباه و القياس, و حذر الغضب
5- و قد سن الفاروق عمر مبدأ استقلال القضاء عن كل ذى سلطان حتى عن سلطان الإمام الأكبر
6- و أخذ الإسلام بمبدأ الفصل بين السلطات فجعل للقضاء وظيفة و للتنفيذ أخرى 
7-
و شرع فى القضاء الإسلامى ما يشبه النقض فى النظم الحديثة فيرد حكم القاضى شريطة أن يكون مخالفا للكتاب أو السنة أو الإجماع أو عمل أهل المدينة
8- و القاضى فى النظام الإسلامى يحظى بمكانة و هيبة و مرتب يكفيه و يمنعه من التودد للغير أو العمل لديه ضمانا لاستقلاله
9- و من آداب القضاة ألا يشترى القاضى بنفسه أو بوكيل عنه حتى لا يسامح فى البيع و الشراء
10- وقد عرف النظام الإسلامى وظيفة العدول و هم ناس يسألهم القاضى عن الشهود و مدى عدلهم و حسن سممعتهم , ثم تطور الأمر إلى أن تولوا هم كتابة العقود و أعمال التسجيل و كانوا يفرقون بين كفاية الشاهد و كفاية العدل فقد يحسن الرجل تزكية الشاهد و لا يحسن أداء ما سمع و رأى
11- و من النظم الخاصة فى القضاء الإسلامى (قضاء الحسبة) و هو نظام قضائى يفصل فى الأمور و إن لم تقم فيها دعوى و يشبه نظام النيابة العمومية الحالى التى يمكنها أن تحرك الدعوى بنفسها نيابة عن المجتمع.
12-
أما أهم ما فى نظام القضاء الإسلامى فهو اعتقاد القاضى على الدوام أنه قد يكون أخطأ أى جواز الخطأ فى أحكامه و تقديراته
13- و حسب القضاء أن يكون إنسانيا ليكون غاية الرضى من الأنظمة التى يرتضيها طلاب المساواة و منهم الديموقراطيون , و ما ادعى القاضى الأول فى الإسلام و هو رسول الله صلى الله عليه و سلم غلا أنه إنسان يقضى بين الناس و قد يصيب و قد يخطأ و ما جرى على سنته أحد إلا حكم بأن الناس سواء أمام القضاء
يقول صلى الله عليه و سلم لخصوم( إنما أنا بشر و إنه يأتينى الخصم فلعل بعظكم أن يكون ألحن من بعض فأحسب أنه صادق فأقضى له بذلك فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هى قطعة من النار, فليأخذها أو ليتركها)

الفصل السادس عشر : مع الأجانب
1- اتسعت حرية الحكومة الإسلامية للأجانب فأمنوا فى كنفها على أنفسهم و أرواخهم و عقائدهم و أموالهم, و يتضح سبق الحضارة الإسلامية فى السماح للأجانب فى الإقامة فيها حتى و لو كان ذلك فى وقت الحروب.
2-
ففى الوضع الحالى قد تسمح الدولة الحديثة لأجنبى أن يقيم فى أرضها و قد تسمح بذلك لفترة محدودة ثم تطرده و قد لا تسمح له مطلقا بالإقامة و لا يحق لدولته الاحتجاج على ذلك, و هو فى كل حال لا يعامل بمساواة مع أصحاب الأرض و الوطن.
3-
و المشهور عن نظام الحكومة الإسلامية أن الذميين و المعاهدين لهم ما لنا و عليهم ما علينا و أن الدولة تقاتل عنهم كما تقاتل عن جميع رعاياها و أنها لا تفرض عليهم الشريعة الإسلامية فيما يحكمون فيه شريعتهم و أنها لا تدعوهم للقضاء يوم عيدهم.
4-
على أن الأمر لا ينتهى عند العدل , بل يمتد للفضل فالحاكم المسلم مطالب أن يحسن لهم و أن يجاملهم 
5-
و خير ما يختم به كلام فى حظ الأجانب من الديموقراطية الإسلامية عهد إيلياء الذى كتبه الفاروق فى إبان الظفر و الفتح فقال فيه إنه ( أعطاهم أمانا لأنفسهم و أموالهم و كنائسهم و صلبانهم و سقيمها و بريئها و سائر ملتها , أنه لا تسكن كنائسهم و لا تهدم و لا ينتقض منها و لا من خيرها و لا من صلبهم و لا من شىء من أموالهم و لا يكرهون على دينهم و لا يضار على أحد منهم , و لا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود , و على أهل إيلياء أن يعطوا الجزية كما يعطى أهل المدائن و أن يخرجوا منها الروم و اللصوص فمن خرج منهم فإنه آمن على نفسه و ماله حتى يبلغوا مأمنهم , ..)
و لا موضع للمقابلة بين هذا الأمان و ما جرى مجراه فى حضارة من الحضارات الإنسانية , فليس فى الحضارات الإنسانية قط ما جرى مجراه.

الفصل السابع عشر: العلاقات الخارجية
1- نظام الحكم فى الأمة له علاقة وثيقة بعلاقاتها الخارجية بغيرها من الأمم, فحيث كان النظام ديكتاتوريا قل احتمال حلول السلام بين الدول و حيث كان النظام ديموقراطيا فإن رغبته فى القتال و الحرب تكون قليلة جدا.
2-
و بمتابعة قرن كامل من الحروب نجد أنها قامت بداية من دول مطلقة الحكم و لا رقابة فيها للشعب على أمواله و مصادر إنفاقه.
3-
و يتصور كثيرون أن الديموقراطية فى الإسلام غير الديموقراطية فى غيره من اأمم فى ما يتعلق بهذه النقطو و هى العلاقات الخارجية لأن الإسلام فرض الجهاد و حض عليه أى أنه يشجع القتال.
4-
و الحقيقة أن الإسلام هو أقرب للسلام بين الأمم من غيره من النظم الديموقراطية الأخرى و يتبين هذا من أقسام العالم فى الإسلام و حكم الإسلام فى العلاقة بينه و بين كل قسم منها
5- فالناس فى الإسلام واحد من ثلاثة : مسلم أو معاهد أو عدو
6- فالمسلم فى دار الإسلام أو الدولة فى العصر الحديث حرام قتاله و دمه و ماله و عرضه و فى حال نشوب القتال فالمسلمون كلهم أو المجتمع مأمور بالصلح بين هاتين الطائفتين المتقالتين أو قتال الفئة الباغية.
7-
و المعاهدون ف الإسلام لهم ما لنا و عليهم ما علنا و قد أمر الإسلام الحاكم المسلم بل كل المحكومين بالوفائ بالعهود و الالتزام بها حتى مع المشركين ما لم ينقضوا هم عهدهم
8- أما غير المسلمين و غير المعاهدين فيدعون للإسلام بالحكمة و الموعظة الحسنة دون إكراه مبينين لهم الرشد من الغى فإن أجابوا فقد صاروا من القسم الأول و إن صالحوا أو عاهدوا فقد صاروا من القسم الثانى فإن رفضوا و بقوا على ما هم عليه فلا بأس بذلك و إن رفضوا و حالوا بيننا و بين الدعوة بالحسنى بالسلطة و السلاح فلا مفر من القتال.
9-
و القتال فى الإسلام لا يفرض أبدا فى مواجهة فكرة يمكن أن تصل إليها بالإقناع , إنما يكون حين يحول الناس بين النقاش و الحوار و محاولة الإقناع بالحسنى باستخدام سلطة غاشمة فلا مفر من مواجهتها بسلطة مثلها.
10-
و لو نظرنا إلى المجتمع الدولى الحديث لوجدنا الدول تناصب العداء لدول أخرى رغبة فى فتح أسواق تجارية أو هيمنة على إقليم و فرض الوصاية عليه أو غير ذلك من أسباب التعدى الاستعمارى الحديث.
11-
أما الجهاد فى الإسلام فهو لنشر دين و فكرة وقف الغير فى سبيل نشرها بالقوة و المسلمون فى سبيل نشر دينهم حين يقاتلون فإنهم لا يقتلون شيخا و لا صبيا و لا إمرأة و لا مقعد و لا راهب و لا عابد و لا يقطعون شجرة و لا يدمرون حرثا و لا يهلكون نسلاو لا يمثلون بقتيل 
12-
ثم أقر الإسلام العقد و العهد للمقاتلين و ألزم به كما أقر الهدنة كما أقر الأمان و الاستئمان و المهادنة و الموادعة .

====================================================================

الجزء الخامس من كتاب الديموقراطية فى الإسلام و يشمل فصلين و خاتمة:

الفصل الثامن عشر : فى النظرية و التطبيق

الفصل التاسع عشر : أقوال المفكرين الإسلاميين

الخاتمة

 

الفصل الثامن عشر : فى النظرية و التطبيق
1-
تبدو هذه المبادىء التى مرت بنا فى الفصول السابقة مجموعة من القيم و المثل العليا التى يصعب تحقيقها فى الحياة العملية , لكنها فى الواقع قد وجدت أناسا آمنوا بها و سعوا إلى تطبيقها.
2-
و قد طبق المسلمون الأوائل هذه المبادىء ما استطاعوا غير أن عهد عمر بن الخطاب هو أكثر العهود المتقدمة فى صدر الإسلام الذى طبقت فيه هذه القيم تطبيقا مثاليا يعد من نوادر الدنيا و ليس من نوادر شبه الجزيرة العربية فقط.
3-
و إذا ذكر عمر ذكر العدل , فعدل عمر طبق الآفاق شرقا و غربا , فقد عدل بين سيد مكة أبى سفيان و صعلوك من أهلها و عدل بين الملوك و الرعية و عدل فى محاسبة سيف الله خالد بن الوليد.
4-
و المقام لا يتسع لذكر قصص عمر و عدله و لكن يمكنك عزيزى القارىء أن تراجع فى الكتاب الذى بين أيدينا قصته مع جبلة بن الأيهم و قصته مع أبى موسى الأشعرى و قصته مع عمرو بن العاص و ولده و غير ذلك من القصص
5-
و قد يقول قائل إن هذه القصص هى حوادث فردية لم تتكرر بعد ذلك فى تاريخ الإسلام , و الحق أنها و إن قل تكرارها فقد سبقها مقدمات علمت الناس أن الشكوى من الظلم عمل مجد و هو ما نسميه الإيجابية فى العصر الحديث و أن إنصاف المظلوم حقيقة و اقعة و قبل هذا أن ثقة الناس فى العدل لا شك فيها و هو ما نسميه اليوم الثقة أو تطبيق سيادة القانون فلا شك لديك مثلا أن إن ذهبت إلى القضاء و معك الحق فينصفك القاضى دون تأثير من سلطان أو محسوبية أو وساطة.
6-
فموضع الدهشة ليس فى عدل عمر بل فى ثقة الناس فى العدل فلا يدهشك أن يعدل عمر للمصرى الذى ضربه ابن عمرو بن العاص بل يدهشك أن يقطع هذا المصرى كل هذه الأميال فى ليالى و أيام و هو واثق تمام الثقة فى عدل الحاكم و هيبة الدولة و سيادة قانونها
7-
فمن أين جاءت هذه الثقة و هذه الطمأنينة ؟ إنها من عند الله و شريعته الإسلام

الفصل التاسع عشر: أقوال المفكرين الإسلاميين
1- يقسم الكاتب ما ظهر باللغة العربية عن السياسة و الإمامة و ما يتعلق بها من أبحاث إلى ثلاثة أقسام هى 1- ما كتبه الفقهاء 2- ما كتبه الفلاسفة و المؤرخون 3- ما اجتمع من وصايا الحاكمين و الكتاب
2-
ثم يتعرض بشىء من التفصيل إلى آراء بعض الفلاسفة الإسلاميين كالغزالى و ابن سينا كما يتعرض لما كتبه ابن خلدون و الفارابى و ابن المقفع و لا سبيل لى لتلخيص مثل هذه الآراء الفلسفية فقد يكون التلخيص مخلا فأنصحك عزيزى القارىء بالرجوع إلى ما كتب فى هذا الفصل من هذا الكتاب و هو يستغرق من صفحة 148 إلى 174

 

الخاتمة:
انتهى بذلك بحث الديموقراطية فى الإسلام للأستاذ العقاد , و قد خلص فيه إلى النتائج التالية
1-
الديموقراطية فى الإسلام هى ديموقراطية خاصة بين الديموقراطية النظرية و الديموقراطية العلمية التى تطورت منذ البدواوة حتى أيامنا الحديثة.
2-
و هى ديموقراطية خاصة لأنها تخالف الأنواع الأخرى من الديموقراطية فى النشأة و الغاية و تتسع بأصول الحكم حتى تخرج بها عن المحلية إلى الكونية.
3-
فالإله واحد قادر عادل لا يحاسب من غير نذير و لا يظلم أحدا و له سننه الثابتة فى الكون 
و الرسول بشر ليس بمسيطر و لا متجبر و الأمر بينه و بين أمته شورى 
و الإمام يطيع قبل أن يطاع و هو وكيا الأمة فى الحكم 
و الأمة هى مصدر كل سلطان و سياسة و كما تكون يول عليها
4-
و لا سيادة لنسب و لا مال و لا علم و لا طبقة و فى سبيل ذلك فالقائد هو التعاون على البر و التقوى و البعد عن التنازع و أسباب الفشل.
5-
و هى ديموقراطية خاصة لأنها تقوم على الإنسان و ليس المصلحة , فحيث وجد الإنسان فهو أحق بالديموقراطية و ليس لنظام و لا حنكة و لا رغبة فى اتقاء فتنة , و لا مكآفأة بعد حرب أو سلام , و الإنسان فى هذا مسئول أما ربه و دينه قبل حكومته و إمامه.
6-
إن أحق إنسان أن يحرص على حريته لمن يعلم أنه مدين بها لخالقه و ضميره و لا فضل فيها عليه لأحد من الناس , و إن أحق أمة أن تحرص على حريتها لهى الأمة التى تعلم أنها إذا اجتمعت لم تجتمع على ضلالة و أنها هى مرجع الحقوق جميعا و أنها تريد فتكون إرادة الله حيث تريد.