بداية هذا الإضراب الذى نظمه صيادلة مصر هو أول إضراب مدنى مهنى جماعى  منظم فى مصر , فكل الإضرابات السابقة إما عمالية أو مهنية غير جماعية أو مهنية أو عمالية غير منظمة.

2- الإضراب حق دستورى و قد تصرف الصيادلة بمنتهى التحضر و شهدت لهم الحكومة بذلك ممثلة فى رئيس وزرائها و وزير صحتها.

3- يحسب للحكومة تعاملها برقى مع الإضراب , فلم يتم تطبيق قانون الطوارىء أو سحل الصيادلة أو القبض على صيدلى واحد فى مصر بتهمة الإضراب , كما لم يتم منعهم من تنظيم إضرابهم أو عرقلتهم أو محاولة التشويش عليهم.

4- رغم أن قيادات نقابة الصيادلة إخوانية , فإن الإضراب كان مهنيا محضا و ليس سياسيا أو حزبيا و إن كان قد حصل بعض التراشق بين الإخوان و الحزب الوطنى خلال الجمعية العمومية غير العادية بالقاهرة بدار الحكمة يوم الجمعة 13/02/2009 , لكن الصيادلة اجتمعوا بعد ذلك على قلب رجل واحد, و كان الإخوة المسيحيون ملتزمين بقرار الإضراب تماما على اعتبارهم صيادلة

5- لقد حضرت الجمعية العمومية غير العادية بالقاهرة بدار الحكمة يوم الجمعة 13/02/2009

و لم أكن أتصور أنهم جادون فى طلب الإضراب و إنما هو محاولة للتصعيد , فطالبت بتطبيق نصوص المادتين 44 و 45 من قانون إنشاء نقابة الصيادلة التى تنظم العقوبات الموقعة على الصيدلى فى حالة مخالفة قرارات الجمعية العمومية

لذلك أعتقد أن من عوامل نجاح الإضراب هى هذه العقوبات التى طبقت و سوف تطبق إن شاء الله على المخالفين لقرار الجمعية العمومية و هم قلة على حد تصريحات السيد الدكتور الأمين العام لنقابة صيادلة مصر حوالى 2% أى ما يقرب من ألف صيدلى على أقصى تقدير.

6- من الملاحظ أن الإضراب كان عنيفا و قويا فى شمال مصر حوالى 100% و فى محافظة كفر الشيخ حوالى 98% أما فى مدينة كفر الشيخ فقدكان 100% و ذلك عن متابعة شخصية.

بينما كانت النسبة ضعيفة فى صعيد مصر حسب التقارير الواردة , و ربما يرجع ذلك لأن معظم صيدليات الصعيد لا يملكها صيادلة.

7- القرار الذى توصلت إليه كل من النقابة و الحكومة بتعليق الإضراب ( ما زال معلقا) هو قرار حكيم يهدف لحفظ ماء وجه الصيادلة و الحكومة معا فلم ينتصر الصيادلة و لم تنهزم الحكومة أيضا و ذلك لأنها ليست معركة بل هى محاولة للتفاوض و هذا يؤكدأن الإضرابات كالحروب من حيث الهدف , أى أن الهدف منها هو حث الطرف الثانى على الجلوس على مائدة المفاوضات  , و فى المفاوضات لابد من تقديم تنازلات من كلا الطرفين فلا تفاوض دون تنازل.

8- و فى هذا الإضراب ظهر تخبط الحكومة الرشيدة التى تترك كل شىء حتى يتفاقم و يصل إلى درجة الاعنصامات و الاضرابات ثم تطلب الحل و تلك مشكلة إدارية كبيرة

9- أما لب المشكلة و هو المادة 78 من القانون رقم 91 لسنة 2005 , فحقيقة لا يملك رئيس مصلحة الضرائب شيئا فهو ملتزم بنص القانون الذى يلزم من يزيد رقم أعماله عن 250000 جنيه بمسك دفاتر , و هو مستحيل عمليا للصيادلة نظرا لطبيعة عملهم , فإما أن يعدل القانون بأى صيغة توافقية أو أن أن تخصم الضرائب من المنبع أو أن يمسك الصيادلة دفاتر إلكترونية حيث تسمح هذه المادة بذلك على أن تخصم مصاريف تجهيز الصيدلية إلكترونيا من رقم الأعمال أو حيث يرى الخبراء .

10- أخيرا فإن الإضراب عن العمل بالنسبة للصيادلة أو أصحاب رؤوس الأموال عموما لابد أن يكون قصيرا , كما أن مصلحة الناس فوق كل اعتبار و لذلك إن تكرر هذا الإضراب مرة أخرى لا قدر الله فلا بد من صيغة أخرى تحمى الصيادلة و الناس المرضى و لا تطيل أمد الأزمة.